السيد هاشم البحراني
24
مدينة المعاجز
كثرة العشيرة ، ولا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر علي ما لا أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إلي بعين السأمة مني ؟ قال : فقال له علي - عليه السلام - : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به ، وبما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي - صلى الله عليه وآله - ، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت . قال : فقال علي - عليه السلام - : أما ما ذكرت من حديث النبي - صلى الله عليه وآله - إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنت من الأمة أو لم أكن ؟ قال : بلى ، [ قال : ] ( 1 ) وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار ؟ قال : كل من الأمة . فقال علي - عليه السلام - : فكيف تحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وآله - وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم لعن ، ولا في صحبة الرسول - صلى الله عليه وآله - ونصيحته منهم تقصير ؟ قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر ، وخفت إن دفعت عني الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستهم ( 2 ) إلي إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين ، وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهم .
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ممارستكم .